الشيخ داود الأنطاكي
128
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
والسبل في العين ، وأصحاب السواد إذا استعمل على الوجه الموافق لهم ، ويكره طول المكث فيه إلى حد الإحساس بالكرب ، لأن ذلك مما يضعف القلب ، ويحلل جزءا من الحرارة الغريزية ، والاستحمام يصلح عند خلو المعدة من الطعام ، ويحذر من امتلائها ، لأنه ربما يورث العلة في الكبد . ويحذر الأكل والشرب والنكاح في الحمام ، فإنه يورث ظلمة البصر . ويحذر شرب الماء البارد عقيب الاستحمام لأنه ربما أعان على تولد الاستسقاء بما فيها أصحاب الشد والدق ، فإن الحمام ينفعهم بتحليله البخارات وإنزاله الكثافة عن الجلد ، إلا أنه ينبغي أن يكون استحمامهم بعد تناولهم الغذاء بأربع ساعات أو خمس ساعات . ويستعملون النطول بالماء المعتدل الحرارة ، ويرش على حيطان الحمام وأرضه ، ويرطب ، وقبل الخروج من الحمام يرش وجوههم وعلى صدورهم الماء البارد ويغسل من العليل يداه ورجلاه بالماء الصادق البرد ، وليكن طيبهم : ماء الورد والصندل ومشمومهم : التفاح والبنفسج . ومن أعظم الأخطار أن يستحم هؤلاء عند خلو معدهم من الطعام ، وأن يطيلوا المكث في الحمام . النوم واليقظة : النوم يقي كل البدن بما فيه من راحة الحواس وإحمام قواها ، ويريح أيضا قوة الفكر ، وقوة الذكر وقوة التخيل ، إذا يبعث على الملل والسآمة ، وينفع العينين والدماغ ، وكثرة النوم مما يضر البدن ويرهقه .
--> - بعد الرياضة وقبل الغذاء ، وليكن بعد أن يهدأ ويسكن ويمسح البدن بدهن ، ويمرخ تمريخا رقيقا ، ثم يلبث في الحمام بحسب حاجته ، ويتمرخ بالدهن ، ولا ينبغي أن يستحم بعد الطعام البتة ، إلا من كان قصنيفا جدّا وليس في كبده شدة ، ولا في معدته نفخ ، ولا يستحم من غير أن يستعمل الرياضة إلا أن يكون بدنه متخلخلا ، أو قد اعتاد ذلك ، ولا يستعمل الغذاء بعقب خروجه من الحمام فإنه يملأ الرأس بخارا ، ويطفو في فم المعدة . ( حفظ الصحة لابن سينا - بتحقيقنا - ) .